الشيخ محمد صنقور علي البحراني
567
المعجم الأصولى
من التقليد الابتدائي بل هو من الاستمرار على التقليد ، إذ انّه كما هو الفرض قد تحقق منه التقليد في حياة المجتهد ، وذلك لافتراض التزام المكلّف بالرجوع اليه في حياته وان كان لم يعمل بفتاواه في حياته . كما انّ من آثاره - كما هو مدعى جمع من الأعلام - عدم جواز العدول عنه حال حياته إلى غيره من الأحياء ، إذ انّه بالتزامه يكون قد تحقّق التقليد في حقّه ، ومعه لا يصحّ له العدول إلّا أن ينكشف له أعلميّة الآخر . إلّا انّ السيّد الخوئي رحمه اللّه لم يقبل بهاتين الثمرتين . أمّا الثمرة الأولى فلأنّ تقليد الميت لم يرد بعنوانه في الخطابات الشرعيّة حتى يترتب على تحديده هذه الثمرة بل انّ المرجع في هذه المسألة هو الأدلّة التي استدلّ بها على جواز تقليد الميّت أو عدم الجواز ، فلو كان الدليل هو الاستصحاب فهذا معناه جواز البقاء ، إذ انّ حجيّة قول المجتهد حال حياته لم تكن منوطة بالاستناد إلى فتواه بل يكفي في حجيّة فتواه توفره على الشرائط المعتبرة مثل الأعلميّة والحياة ، وإذا توفّر على ذلك لزم تقليده ، فلو مات بعد ذلك لزم الحجيّة ثابتة لفتواه على كلّ من كان مسؤولا في حياته عن العمل بفتواه حتى وان لم يعمل بها غفلة أو عصيانا وذلك بالاستصحاب . وأمّا لو كان الدليل هو السيرة والإطلاقات القاضية بلزوم تقليد المجتهد الواجد للشرائط فكذلك يلزم المكلّف تقليده بعد موته حتى ولو لم يعمل بفتواه في حياته ، إذ انّ قول أهل الذكر ووجوب قبول إنذار المنذر غير منوط بالعمل ولا بالالتزام ، فسواء عمل أو لم يعمل التزم أو لم يلتزم فهو مسؤول عن العمل بانذار المنذر وبقول أهل الذكر . وأمّا الثمرة الثانية فيتّضح جوابها ممّا هو مذكور في الجواب عن الثمرة الأولى .